تواصل مؤسسة "بصيرة" لذوي الإعاقات البصرية للعام الرابع على التوالي، ترسيخ بصمتها كشريك استراتيجي في معرض "التمكين بالفن" (EHAF)، الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير في دورته الرابعة. وتأتي هذه المشاركة لتتجاوز حدود التيسير الخدمي، نحو إرساء فلسفة جديدة تمنح الكفيف حق الوصول الكامل إلى الفنون وتذوقها كشريك أصيل في المشهد الثقافي.
ونجحت "بصيرة" في تنفيذ منظومة إتاحة نوعية داخل المعرض، شملت تحويل لوحات فنية مختارة إلى مجسمات ثلاثية الأبعاد تتيح استكشاف تفاصيلها عبر اللمس. كما وفرت المؤسسة شروحات تفصيلية بلغة "بريل"، مما يمنح الزائرين من ذوي الإعاقة البصرية تجربة تفاعلية مستقلة تمكنهم من استيعاب الرؤى الفنية دون وسيط.
أقرأ أيضا: المتحف المصري الكبير ضمن قائمة "Time" لأفضل معالم 2026
ويعد معرض "التمكين بالفن" منصة دولية فريدة، حيث يجمع هذا العام أكثر من 200 فنانة من 30 دولة. ويقام المعرض تحت رعاية وزارات الثقافة، والتضامن الاجتماعي، والسياحة والآثار، والمجلس القومي للمرأة، وبشراكة مع مؤسسات دولية كبرى مثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
من جانبها، أكدت دعاء مبروك، المدير التنفيذي لمؤسسة "بصيرة"، أن ما تقدمه المؤسسة يتجاوز فكرة الإتاحة التقليدية، وقالت: "نحن لا نقدم بدائل مبسطة، بل نعيد بناء العمل الفني بما يتناسب مع طرق إدراك مختلفة، لتمكين الكفيف من التفاعل المباشر مع الإبداع، وترسيخ حقه في التذوق كفاعل وشريك وليس مجرد مستفيد"، وأضافت أن استمرارية هذه الشراكة تعكس إيمانًا حقيقيًا بدمج ذوي الإعاقة البصرية في الفضاء الثقافي بشكل مستدام.

وفي السياق ذاته، أوضحت أماني داود، مسئول الإتاحة بالمؤسسة، أن التجربة تنبع من فهم عميق بأن الفن إحساس إنساني لا يرتبط بحاسة واحدة، وأشارت إلى أن "بصيرة" تعمل على ترجمة هذا الإحساس إلى أشكال ملموسة، ما مكن العديد من أبناء المؤسسة من احتراف الفنون وصقل مواهبهم لتتحول إلى طاقات إبداعية قادرة على المشاركة في المحافل الدولية.
بينما يحتفي المعرض بتلاقي الثقافات وتنوع تجارب الفنانات، تظل تجربة "بصيرة" نموذجًا حيًا للتمكين الحقيقي، حيث يتحول الفن إلى مساحة إنسانية جامعة تُرى باللمس وتُفهم بالإحساس، وتؤسس هذه الخطوات لتحول نوعي في فلسفة العرض الفني، حيث لم يعد العمل التشكيلي حكرًا على الإدراك البصري، بل أصبح فضاءً مفتوحاً للجميع للتفاعل والتأويل.




